الشيخ محمد هادي معرفة
315
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الحجّة على الأمم بواحد . قال البيهقيّ : واحتجّ الشافعيّ بالآيات التي وردت في القرآن في فرض طاعة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا واحدا ، في أنّ على كلّ واحد طاعته ، ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول اللّه ، يعلم أمره إلّا بالخبر عنه ، وبسط الكلام فيه « 1 » . وممّا استدلّ به في مسائل الأحكام وهي الكثرة الكثيرة ما حدّث الشافعيّ بإسناده إلى مجاهد ، قال : أقرب ما يكون العبد من اللّه - أو إلى اللّه - إذا كان ساجدا ، ألم تر إلى قوله تعالى : « وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ » « 2 » يعنى : افعل وأقرب . قال الشافعيّ : ويشبه ما قال مجاهد ، واللّه أعلم ما قال ، أي ما قاله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . وفي رواية حرملة عنه في قوله تعالى : « يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً » « 4 » قال الشافعيّ : واحتمل السجود : أن يخرّ ، وذقنه - إذا خرّ - تلى الأرضَ ، ثمّ يكون سجوده على غير الذقن . « 5 » واستدلّ بآية « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 6 » بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم في الصلوات الفرائض . قال : فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع ، أولى منه في الصلاة « 7 » . ومن غريب استدلاله : أنّه فهم من قوله تعالى : « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » « 8 » أنّ المنيّ طاهر ؛ حيث كان أصل الإنسان من ماء وتراب ، وهما طاهران ، فخلق النسل من ماء يدلّ على طهارته أيضا . قال : بدأ اللّه خلق آدم من ماء وطين ، وجعلهما معا طهارة ، وبدأ خلق وُلْده من ماء دافق . فكان في ابتداء خلق آدم من
--> ( 1 ) - . أحكام القرآن للشافعيّ ، ج 1 ، ص 32 . ( 2 ) - . العلق 19 : 96 . ( 3 ) - . ممّا أثبته الشافعيّ قبل حديث مجاهد . وقد أغفله البيهقيّ هنا - وإن كان أخرجه في السنن الكبرى ج 2 ، ص 110 - وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « . . فأمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ ، وأمّا السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء ، فقَمِنٌ أن يستجاب لكم » الأمّ للشافعيّ ، ج 1 ، ص 138 ، باب الذكر في السجود . ( 4 ) - . الإسراء 107 : 17 . ( 5 ) - . أحكام القرآن للشافعيّ ، ج 1 ، ص 71 . ( 6 ) - . الأحزاب 56 : 33 . ( 7 ) - . أحكام القرآن للشافعيّ ، ج 1 ، ص 71 - 72 . ( 8 ) - . السجدة 7 : 32 - 8 .